محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

352

أخبار القضاة

أحمد بن محمد أبو سهل الرازي ولي القضاء في سنة ست وخمسين ومائتين ، استقضاه المعتمد على اللّه وكان رجلا هينا جميلا سريا ، عظيم المروءة ، مطعاما للطعام ، يباري في اللباس والمركب والإطعام يذهب مذاهب أهل العراق ، ثم حفظ من الحديث قطعة صالحة توفي في سنة إحدى وثمانين ومائتين ، وخلف عليه نحو ثلاثين ألف دينار ، فتوليت أنا بيع ميراثه ، ومصالحته الغرماء ، فصالحتهم على العشر لأنه كل شيء خلف ، فمنهم من أخذ ، ومنهم من أبى أن يأخذ ، ومنهم من أحله مما له عليه ، ثم وقعت الفتنة بالبصرة ، ودخلها الزنج في سنة ثمان وخمسين ومائتين وخربت . ثم خرج إليها الموفق باللّه ، ولي العهد ، فعسكر في ناحيتها ، فاستقضى على من رجع من الناس ، وعلى عسكره رجلا من أهل البصرة يقال له عبد الرحمن بن محمد ويلقب بنيرج ، ثم توفي نيرج ، فاستقضى محمد بن حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد ، وكان شابا عفيفا ثريا ، قد كتب علما كثيرا ، وفهما ، وضم إليه قضاء واسط ، وكور دجلة وكان يلزم الموفق باللّه حيث كان فيستخلف على البصرة محمد بن أسيد ، رجلا من أهل البصرة . ثم توفي محمد بن حماد في سنة ست وسبعين ومائتين ، فاستقضي على البصرة وسائر عمل محمد بن حماد ، أبو محمد يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد وكان مقيما ببغداد ، واستخلف على البصرة محمد بن جعفر بن أحمد بن العباس بن عبد اللّه بن الهيثم بن بسام ، وكان فقيها ، ثريا عالما ، مفتيا ، وعف وحسن أثره . ثم توفي محمد بن جعفر في سنة اثنتين وتسعين ومائتين ، فاستخلف يوسف بن يعقوب على قضاء البصرة إبراهيم بن المنذر بن محمد الجارودي ، ثم استخلف بعده أبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحي ، ثم صرفه واستخلف رجلا آخر يقال له : أحمد بن عبد اللّه بن نصر بن بحر ، فلم يزل عليها إلى أن صرف يوسف بن يعقوب سنة ست وتسعين ومائتين ، في شهر ربيع الآخر فقلد قضاء البصرة ، أبو أمية الأحوص بن المفضل غسان بن المفضل العلائي ، وكان تقدم له من مدينة السلام ، واستخلف على البصرة رجلا يقال له : سعيد بن محمد الصفار ، ثم صرف أبو أمية الأحوص بن المفضل عن البصرة في سنة تسع وأربعين ومائتين في ذي الحجة ، وكان سبب صرفه : أنه كان رجلا ليس من هذا الشأن في شيء ، فلما ولّى علي بن محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات الوزارة للمقتدر باللّه عزله ، حرمة بينه وبينه قديمة ، فقلده البصرة ، ثم قلده واسطا وبادرانا ، وباتسانا ، ثم قلده الأهواز بأسرها ، وكان يعادي آل أبي الشوارب ، وكانوا على قضاء بغداد ، فلما أخذ ابن الفرات ، وولي محمد بن عبد اللّه بن يحيى بن خاقان مال إلى آل أبي الشوارب لعداوته لابن الفرات ، فوشوا به إليه ، فصرفه وولي محمد بن عبد اللّه بن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب أمواله كلها وطولب الأحوص بأمواله ، وبأرزاقه التي ارتزقها ، وحبس فمات في الحبس بعد أشهر من صرفه وكان بليدا لا يحسن الفقه ، ولكنه قد كان كتب من الحديث شيئا وكان أبوه من أهل العلم وجده وأهل بيته .